مقاتل ابن عطية
471
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قولك : إنهم طعنوا من قولك إنهم مالوا إليك ، وأما ما بذلت لنا ، فإن يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك ، وإن يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وإن يكن حقّنا لم نرض لك ببعضه دون بعض ، وما أقول هذا أروم صرفك عمّا دخلت فيه ، ولكن للحجة نصيبها من البيان ، وأما قولك : إن رسول اللّه منا ومنكم ، فإن رسول اللّه من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها ، وأما قولك يا عمر : إنك تخاف الناس علينا ، فهذا الذي قدمتموه أوّل ذلك ، وباللّه المستعان » « 1 » . وهنا نبدي بعض الملاحظات التالية : الملاحظة الأولى : إن أقطاب السقيفة أرادوا استمالة العبّاس بن عبد المطلب لشيئين : الأول : ظنهم أنه يريد الزعامة ، لذا قالوا له : نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا ، إذ كنت عمّ رسول اللّه . الثاني : ليكون خصما « 2 » بذلك على أمير المؤمنين عليه السّلام . وقد عبّر عن هذين الأمرين المغيرة عندما استشاره الشيخان . ويا ليت القوم أعطوا أمير المؤمنين والصدّيقة الزهراء عليهما السّلام نصيبا من الأمر لصلتهما الوثيقة برسول اللّه كما فعلوا مع العبّاس لكونه عمّ رسول اللّه . إذن أراد القوم رشوة العبّاس لاستمالته إليهم لكنه رفض لأن معارضته لهم من أجل اغتصاب الحق ، وهيهات أن يداهن العبّاس عليه وقد كان عمر يستمطر السماء به فتمطر .
--> ( 1 ) شرح النهج ج 1 / 167 - 169 . ( 2 ) يظهر من نص : أن الإمام عليّا عندما ألقى الحجة على أبي بكر ، أقرّ أبو بكر بأحقية الإمام منه ، واتفقا أن يكون الموعد بينهما المسجد ، ولكنّ المغيرة بن شعبة تلاعب بفكر أبي بكر وقال له : الرأي يا أبا بكر أن تلقوا العباس فتجعلوا له في هذه الأمرة نصيبا وتكون لكما الحجة على علي إذا كان العباس معكم ، لاحظ : الإمامة والسياسة ص 32 .